الشوكاني

328

نيل الأوطار

من التوقيت أي لم يقدره بقدر ولا حده بحد . وقد استدل بهذا الحديث من قال : إن حد السكر غير واجب وأنه غير مقدور وإنما هو تعزير فقط كما تقدم . وأجيب عن هذا بأنه قد وقع الاجماع من الصحابة على وجوبه . وحديث ابن عباس المذكور قد قيل إنه كان قبل أن يشرع الجلد ثم شرع الجلد ، والأولى أن يقال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما لم يقم على ذلك الرجل الحد لكونه لم يقر لديه ولا قامت عليه بذلك الشهادة عنده ، وعلى هذا بوب المصنف ، فيكون في ذلك دليل على أنه لا يجب على الامام أن يقيم الحد على شخص بمجرد إخبار الناس له أنه فعل ما يوجبه ، ولا يلزمه البحث بعد ذلك لما قدمنا من مشروعية الستر وأولوية ما يدرأ الحد على ما يوجبه ، وأثر ابن مسعود المذكور فيه متمسك لمن يجوز للامام والحاكم ، ومن صلح أن يقيم الحدود إذا علم بذلك ، وإن لم يقع من فاعل ما يوجبها إقرار ولا قامت عليه البينة به . وقد خالف في أصل حكم الحاكم بما علم مطلقا شريح والشعبي وابن أبي ليلى والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق والشافعي في قول له فقالوا : لا يجوز له أن يقضي بما علم مطلقا . وقال الناصر والمؤيد بالله في قول له والشافعي في قول له أيضا : أنه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في كل شئ من غير فرق بين الحد وغيره . وذهبت العترة إلى أنه يحكم بعلمه في الأموال دون الحدود إلا في حد القذف فإنه يحكم فيه بعلمه ، ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري تعليقا أن عمر قال لعبد الرحمن : لو رأيت رجلا على حد فقال : أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين قال أصبت ، وصله البيهقي . ويؤيده حديث : لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها في قصة الملاعنة وقد تقدم ، فإن ذلك يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد علم زناها . باب ما جاء في قدر التعزير والحبس في التهم عن أبي بردة بن نيار أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى رواه الجماعة إلا النسائي . وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه رواه الخمسة إلا ابن ماجة .